السيد كمال الحيدري

56

شرح كتاب المنطق

النقط بين جسم نام ، وبين ناطق ، فلم يكمل فيه مفهوم الإنسان ] يعني لم يكمل فيه من حيث الذاتيات . [ ومثال الثاني : تقول لتحديد الإنسان أيضاً : « . . . ناطق » فقد نقصت من الحدّ التامّ الجنسَ القريبَ كلّه . فهو أكثر نقصاناً من الأو لكما ترى . وقد ظهر من هذا البيان ] أي في الحدّ الناقص : [ أو لًا : إنّ الحد الناقص لا يساوي المحدود في المفهوم ، لأنّه يشتمل على بعض أجزاء مفهومه ] أي لا يشتمل على جميع ذاتيات المحدود بل يشتمل على بعضها [ ولكنّه يساويه في المصداق . وثانياً : إنّ الحد الناقص لا يعطي للنفس صورة ذهنية كاملة للمحدود مطابقة له ، كما كان الحد التام ، فلا يكون تصوّره تصوّراً للمحدود بحقيقته ، بل أكثر ما يفيد تمييزه عن جميع ما عداه تمييزاً ذاتياً فحسب . وثالثاً : إنّه لا يدل على المحدود بالمطابقة ، بل بالالتزام ، لأنّه من باب دلالة الجزء المختصّ على الكل ] وذلك لأنّ بعض الأجزاء الموجودة في المحدود غير موجودة في الحدّ ، ولهذا لا يدلّ عليه بالمطابقة ، وإنّما يدلّ عليه بالالتزام . 3 . الرسم التام جميع ما تقدَّم إنَّما هو فيما إذا استطعنا أن نعرّف الشيء ببعض ذاتياته ، أمَّا إذا لم نستطع أن نتعرّف عليه بها ، فنعرّفه بالجنس والعرضي لكن لا العرضي العامّ بل بالخاصّة ، لأنّ التعريف بالعرضي العامّ لا يتميّز به المحدود عن غيره ولا يتشخّص في الخارج ، فاحتيج إلى الخاصّة المساوية ، نحو قولنا في تعريف الإنسان : حيوان ضاحك ، وهذا تعريف رسميّ ويسمّى بالرسم التامّ ولذا قال : [ وهو التعريف بالجنس ] من دون فرق بين أن يكون جنساً قريباً أو بعيداً أو متوسِّطاً [ والخاصّة ، كتعريف الإنسان بأنّه « حيوان ضاحك » فاشتمل